ابن تيمية
12
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وأما الحسن من العقل فينقسم قسمين أيضا منها ما يجب فعله ، ومنها ما لا يجب فعله . أما الذي يجب فعله فهو مثل شكر نعمة المنعم والعدل والإنصاف وما جرى مجرى ذلك مما في معناه من الحسن فإنه واجب لا يجوز الانصراف عنه . ومن الحسن ما لا يجب فعله وإن كان حسنا مثل التفضل وبر الناس وقري الضيف وإطعام الطعام ونحوه ( 1 ) . فصل [ لا يرد الشرع بحظر ما كان في العقل واجبا ولا . . . وقد يرد . . . ] قال شيخنا : ولا يجوز أن يرد السمع بحظر ما كان في العقل واجبا نحو شكر المنعم والعدل والإنصاف ونحوه . وكذلك لا يجوز أن يرد بإباحة ما كان في العقل محظورا نحو الكذب والظلم وكفر نعمة المنعم ونحوه ؛ وإنما يرد بإباحة ما كان في العقل محظورا على شرط المنفعة نحو إيلام بعض الحيوان - يعني بالذبح - لما فيه من المنفعة كما جاز إدخال الآلام علينا بالفصد والحجامة وشرب الأدوية الكريهة للمنفعة وإن لم يجز ذلك لغير منفعة ، وما أعطيناه من أموالنا بغير استحقاق للفقراء أو غيرهم ممن يطلب بدفعه إليهم الثواب من الله أو الحمد من الناس والثناء الجميل ؛ فإن هذا وما أشبهه يجري مجرى الآلام التي تطلب بها المنافع من الفصد والحجامة وشرب الأدوية . وقد يرد الشرع بحظر ما لم يكن له في العقل منزلة في القبح نحو الأكل والشرب والتصرف الذي لا ضرر على فاعله في فعله في ظاهر أمره . فالواجب أن تجري أحكام الأفعال على منازلها في العقل ؛ فإما أن تكون قبيحا في العقل فيمتنع منه ، أو يكون واجبا في العقل فيلزم أمره ويجب فعله . أو يكون حسنا ليس بواجب فيكون الإنسان مخيرا بين أن يفعله وبين أن لا يفعله من نحو اكتساب المنافع بالتجارات وما في معناها . فإذا ورد السمع فيما الإنسان فيه مخير كشف السمع عن حاله وبين
--> ( 1 ) المسودة ص 477 - 480 ف 2 / 5 .